الأربعاء , أغسطس 21 2019
الرئيسية / اقتصادية / هكذا ستعوض دول الحظر النفط الإيراني

هكذا ستعوض دول الحظر النفط الإيراني

بعد مرور شهر على تنفيذ الحظر الكامل، هل دخل الإيرانيون مرحلة النفس الأخير، والسعي للضغط على الأميركيين من خلال التهديد برفع أسعار النفط لـ100 دولار إذا ما تمت الحرب على طهران؟ وكيف ستعوض دول الحظر النفط الإيراني؟
الجواب على ذلك أتى على لسان الخبير والمحلل النفطي محمد الشطي، الذي قال إن مبيعات النفط الإيراني انخفضت في مايو بسبب الحظر الأميركي إلى نحو 300 ألف برميل يومياً، متوقعاً تصريف نحو 100 ألف برميل منها في السوق الصيني، مقارنة بمبيعات مايو 2018، والتي كانت عند 2.3 مليون برميل يومياً، موزعة بين 3 جهات هي اسيا وتركيا وأوروبا.
وقال الشطي في تصريح لـ«الراي»، إن اسعار النفط الخام في هبوط رغم الحظر على إيران، والذي أسهم في خفض كبير بمبيعات النفط الإيراني إلى مختلف الأسواق، وخفض مبيعات النفط من فنزويلا.
وأوضح أن تراجع الاسعار بشكل متواصل وملحوظ، يعود لأسباب عدة، لكنها تدور حول استمرار تأثير مخاطر الحرب التجارية على أداء الاقتصاد العالمي، ومعدلات الطلب على النفط، مقابل الانخفاض في بعض مناطق الإنتاج بسبب الأوضاع الجيوسياسية، مشيراً إلى أن اسعار النفط التي تدور في السوق، عبارة عن مؤشرات وتقديرات بالدرجة الأولى، لأن الأرقام عادة لا تظهر إلا بعد شهرين تقريباً بشكل أكثر وضوحاً.
وقدّر الشطي واردات الصين من النفط الإيراني بنحو 475 ألف برميل يومياً، بالربع الاول من 2019، مرجحاً انخفاضها إلى 200 ألف برميل خلال أبريل الماضي.
ولفت الشطي إلى تغطية الطلب الصيني من النفط، إلى حد كبير من السعودية، والتي بلغت صادراتها إليها خلال نوفمبر 2018 نحو مليون برميل يومياً، لافتاً إلى أنها ارتفعت بالربع الاول من 2019 إلى 1.4 مليون برميل يومياً.
وأشار إلى أن واردات الهند من إيران، بلغت في 2018، نحو 600 الف برميل يومياً، وانخفضت إلى 300 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الأولى من 2019، وذلك قبل أن تقرر الهند إيقاف وارداتها من طهران.
وقال «عند النظر إلى الأرقام الرسمية لواردات الهند من النفط خلال الربع الاول من 2019، يتضح أن الزيادة جاءت من العراق والمكسيك والولايات المتحده وفنزويلا»، مضيفاً أن اليابان أعلنت إيقاف وارداتها من النفط الإيراني، ورفعت وارداتها من جهات أخرى وأبرزها الإمارات، والتي يعد نفطها خفيف النوعية، ويتماشى مع خليط النفط المكرر في المصافي اليابانية.
وذكر أنه بالنسبة لكوريا فإنها استعاضت عن وارداتها من المكثفات من إيران، ورفعت واردتها من قطر، منوهاً بحصول ارتفاع واضح في مبيعات النفط من العراق بنحو 100 ألف برميل يومياً، في حين نجحت تركيا بتغطية احتياجاتها من روسيا والعراق.
وتابع الشطي أن مؤشر تحرك الاسعار يوضح وبشكل غير قابل للشك، أن السوق مهتم بالتجارة الدولية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، أكثر من اهتمامه بالمعروض في الأسواق، ولذلك فإن أسعار النفط في انخفاض.

رسالة لإيران
من جانبه، أكد الدكتور في كلية هندسة البترول بجامعة الكويت، أحمد الكوح، إن قمم مكة الأخيرة شكلت رسالة واضحة لإيران باصطفاف العالم العربي والإسلامي مع دول الشريط الساحلي، ورسالة خليجية لا لبس فيها بمساندة التحذيرات الأميركية للتهديدات الإيرانية.
وقال الكوح في تصريح لـ«الراي»، إن الرسالة الخليجية الأخرى تكمن في ضمان عدم تأثر الإمدادات للسوق العالمي، موضحاً أنه سيكون أمام المستوردين الرئيسيين من النفط الايراني، الحصول على النفط المشابه من السوق العالمي عبر التعويض من الدول المنتجة الأخرى.
وأضاف الكوح أن التصريحات الهندية باستيراد النفط الإيراني بالعملة الهندية «الروبية»، يعد احتمالاً ضعيفاً، في ظل التشدد الأميركي على مرور النفط الإيراني، في حين أن دولة مثل الصين لن تسعى لإثارة حفيظة الجانب الأميركي، أو رفع التوترات، سعياً منها لعدم المقامرة وزيادة التوترات.
من جانب آخر، اعتبرت مصادر أن تغيّر المعطيات والمؤثرات الطبيعية على السوق النفطية بخلاف العرض والطلب، يثير مخاوف من أن العالم مقبل على كساد عالمي ستتأثر به القطاعات كافة، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.
وأكدت المصادر أنه من شأن الحروب التجارية، رفع الضغط على كل الاستثمارات والتدفقات النقدية والبورصات العالمية والتجارة الدولية، على أن تدخل الاقتصاد العالمي في دائرة صعبة يصعب التكهن بها.
ورأت أن عدم تأثر أسعار النفط بالتطورات الاقليمية حتى الأن يعد أمراً طبيعياً، خصوصاً في ظل الاستعدادات المسبقة من الدول المعنية بوقف استيراد النفط الإيراني، وتجهيزها لمخزون يكفيها على الأقل لـ3 أشهر مقبلة، ما جعل تأثير الاحداث السياسية على الأسعار محدوداً، في ظل وجود مخزون كبير بالسوق ولدى الدول.
واعتبرت المصادر أن التهديدات الإيرانية، ليست إلا نوعا من الضغوط غير المباشرة على أميركا عبر الدول العالمية، واستغلال فرصة العلاقات المتوترة مع الدول الرئيسية المستوردة للنفط الإيراني، خصوصاً الهند والصين والمكسيك، ما يتيح إمكانية استمرار سعي الدول للضغط على أميركا بعدم تطور الأمور لأكثر من ذلك.
ورأت أن الإيرانيين يسعون حالياً لضمان عدم توجيه ضربة أميركية مفاجئة، والعمل على إمكانية تصدير أكبر قدر ممكن من النفط ولو عبر الوسطاء، مشيرة إلى أن الضغوط الحالية والحظر الأميركي مختلفة عن المرة السابقة، في ظل تشدد اميركي بالقوة المسلحة، لتصفير التصدير الإيراني، خصوصاً أن الدول التي استثنيت استفادت من الوفرة والمخزون الزائد في السوق العالمي لتعويض النفط الايراني.
وأشارت إلى ان الظروف الحالية لن تسمح بتهريب أكثر من 200 ألف برميل نفط إيراني، مقارنة بنحو 400 ألف إلى مليون برميل يومياً خلال الحظر السابق، بسبب وجود القوات الأميركية في المنطقة، ومراقبتها المتشددة لتطبيق الحظر، ومتابعة كل المنافذ والطرق خصوصاً الممرات البحرية منها، والتي ستؤثر على الصادرات الإيرانية.
من ناحية أخرى، رأت مصادر أن أسعار النفط الإيراني بعد الخصم ستشكل مقارنة بالاسعار الرسمية عاملاً رئيساً وتحفيزياً للمهربين، لاكتشاف طرق جديدة لتهريب النفط الايراني بسبب الاسعار والأرباح منها.
ولفتت إلى قيام «داعش» في فترة سابقة ببيع النفط بـ20 دولاراً، في ظل أسعار 80 دولاراً، مؤكدة أن التهريب لن يتوقف حتى لو تم تحجيم جميع المنافذ والدول المستوردة للنفط الإيراني.
وبيّنت المصادر أن المحاولات والتهديدات الإيرانية، ليست إلا محاولة لاستمالة الدول وتخويفها من الأسعار المرتفعة للنفط، ومن ثم إيجاد حلول مع الأميركيين، مع السعي لتفادي أي ضربة أميركية محتملة، متوقعة الا يتعدى سعر النفط 80 دولاراً على الأكثر نتيجة للعوامل النفسية أكثر منها الواقعية.
وأكدت أن التأثير الفعلي للأحداث السياسية الحالية لن يبدأ قبل 3 أشهر من تطبيق الحظر، ويتوقع أن يكون بنهاية يوليو أو اغسطس، لتحضر الدول وتعزز استعداداتها لعلمها بالضغوط الاميركية، متوقعة أن تكون إيران قد استعدت هي الأخرى بتسيير مخزون عائم يكفي لفترات زمنية وبكميات كبيرة.
ولفتت إلى أن الأحداث الحالية ستدخل مراحل تكسير عظام، واختبارات تحمل، وكلها بصالح الاميركيين، في ظل الوجود العسكري المسلح بالمنطقة، منوهة باحتمال أن تكون إيران باعت كل مخزونها الإستراتيجي خلال المرحلة الماضية، ما يعطيها فرصة للتحمل، كاشفة أن التطورات تبقى مرهونة بأحداث الشارع الإيراني، والضغوط التي يمكنها أن تُحدث التغيير.
من جانب آخر، أكدت المصادر أن الدول العالمية بدأت بالفعل تعويض النفط الايراني من السوق المكتظ بالفعل، وهو أحد أسباب عدم ارتفاع الاسعار، لافتة إلى أن الكثير من الدول اتجهت إلى تخزين النفط استعداداً لهذه المرحلة.
وحذرت المصادر من تأثير الحروب التجارية على أسعار النفط، والتي غيرت المعطيات والمؤثرات الطبيعية على السوق فيما يتعلق بالعرض والطلب، متوقعة أن يتسبب ذلك بدخول العالم في مرحلة كساد تطال كافة القطاعات، بما يؤثرعلى الاقتصاد العالمي، ويدخله في دائرة صعبة يصعب التكهن بها.

زنغنه: إيران لن تنسحب من «أوبك»

وكالات – قال وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه في مقابلة نشرها الموقع الإلكتروني لوكالة أنباء مجلس الشورى الإسلامي الإيرانية، إن طهران لا تعتزم الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).وكالات – قال وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه في مقابلة نشرها الموقع الإلكتروني لوكالة أنباء مجلس الشورى الإسلامي الإيرانية، إن طهران لا تعتزم الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).وبيّن «لا تعتزم إيران الانسحاب من (أوبك) وتأسف لأن بعض أعضائها حوّلوا المنظمة إلى محفل سياسي لمواجهة اثنين من الأعضاء المؤسسين هما إيران وفنزويلا».على صعيد متصل، أكد زنغنه، لوكالة «شانا» الإيرانية أن طهران تستخدم طرقاً غير تقليدية للالتفاف على العقوبات الأميركية ومواصلة بيع نفطها.وقال «لدينا مبيعات غير رسمية أو غير تقليدية، جميعها سرية، لأن الولايات المتحدة ستوقفها إن علمت بها»، وذكر أن الولايات المتحدة تشدد الخناق على الاقتصاد الإيراني بواسطة «عقوبات ذكية»، معتبراً أن «أقسى العقوبات في التاريخ تفرض على إيران». من ناحية ثانية، أعلنت مؤسسة النفط والغاز النمساوية (أو. إم. فاو) أنها أبرمت اتفاقاً مبدئياً مع شركة (غازبروم) الروسية العملاقة لشراء 25 في المئة بأكبر حقل للغاز في غربي سيبيريا، والذي يعتبر أحد اكبر حقول إنتاج الغاز بالعالم.وذكرت الشركة، أن قيمة الصفقة تبلغ نحو 905 ملايين يورو (نحو 1.02 مليار دولار) مشيرة إلى أن الإنتاج من حقل الغاز الروسي سيبدأ في 2022. في هذه الأثناء، ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 1.84 دولار في تداولات الجمعة، ليبلغ 62.26، مقابل 60.42 للبرميل في تداولات الخميس الماضي.وعالمياً، ارتفعت أسعار النفط نحو 3 في المئة، مبتعدة أكثر عن أدنى مستوى في 5 أشهر الذي سجلته الأسبوع الماضي.

شاهد أيضاً

«بلومبيرغ»: الكويت تتفوق خليجياً بتدفقات الاستثمارات الأجنبية

أشارت إحصاءات لوكالة بلومبيرغ ومصرف كريدي سويس إلى أن الكويت كانت أكبر الفائزين في الخليج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.